جعفر بن البرزنجي
381
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
فبينا هو في بعض الأيام قائم على جبل حراء إذ ظهر له شخص ، وقال : ابشر يا محمد أنا جبريل وأنت رسول اللّه إلى هذه الأمة ، ثم أخرج له قطعة نمط من حرير مرصّعة بالجواهر ووضعها في يده وقال : اقرأ . قال : « واللّه ما أنا بقارئ ولا أرى في هذه الرسالة كتابة » أي لا أعلم ولا أعرف المكتوب فيها قال : « فضمّنى إليه ، وغطّنى حتى بلغ منى الجهد ، فعل بي ذلك ثلاثا وهو يأمرني بالقراءة ، ثم قال : اقرأ باسم ربك » . هذا كلامه فليتأمل . وفي رواية : قال صلى اللّه عليه وسلم : « خرجت - أي من الغار ؛ لأن ذلك قبل مجيء جبريل - عليه السلام - إليه صلى اللّه عليه وسلم باقرأ ، خلافا لما يقتضيه السياق - حتى إذا كنت في شطر من الجبل - أي في جانب منه - سمعت صوتا من السماء يقول : يا محمد ، أنت رسول اللّه وأنا جبريل . فوقفت أنظر إليه ، فإذا جبريل على صورة رجل صافّ قدميه - وفي رواية : واضع إحدى رجليه على الأخرى في أفق السماء - أي نواحيها - يقول : يا محمد ، أنت رسول اللّه وأنا جبريل ، فوقفت أنظر إليه فما أتقدم وما أتأخر ، وجعلت أصرف وجهي عنه في أفق السماء فلا أنظر في ناحية فيها إلا رأيته كذلك ، فما زلت واقفا ما أتقدم أمامى ولا أرجع ورائي حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي ، فبلغوا مكة ورجعوا إليها وأنا واقف في مكاني ذلك ، ثم انصرف عنّى ، وانصرفت راجعا إلى أهلي ، حتى أتيت خديجة - أي في الغار - فجلست إلى فخذها مضيفا إليها - أي مستندا إليها - فقالت : يا أبا القاسم ، أين كنت ؟ فو اللّه بعثت رسلي في طلبك فبلغوا مكة ورجعوا « 1 » . وهذا يدل على أن خديجة - رضى اللّه عنها - كانت معه صلى اللّه عليه وسلم بغار حراء ، وقد يخالف ذلك ما تقدم وما روى أن خديجة صنعت طعاما ثم أرسلته إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلم تجده بحراء ، فأرسلت في طلبه إلى بيت أعمامه وأخواله
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 593 ) ، الدارمي ( المقدمة ) ، أحمد ( 5 / 89 ) ، البيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 147 ) ، ابن سعد في الطبقات ( 1 / 157 ) .